الشيخ علي المشكيني

32

رساله هاى فقهى و اصولى

ثمّ إنّ السنّة وقول المعصوم حجّة بلا إشكال ، إلّاأنّ حجّيّته من جهة كاشفيّته عن الحكم الواقعيّ المجعول من عند اللّه ؛ فإن أفاد القطع ، كان التنجيز للقطع ، وكان هو سبباً للقطع ؛ وإن لم يفد من جهة عدم تماميّة دلالته ، أو جهته ، « 1 » كان حجّة بنحو الأماريّة ، كظاهر الكتاب ، فالبحث عن الخبر وتنزيله منزلة قول الإمام إنّما هو في الأماريّة والتنجيز ، ولا معنى لتنزيله منزلته في كونه سبباً للقطع . قوله : ( [ المراد بالسنّة منها هو نفس ] قول المعصوم أو فعله [ أو تقريره ، كما هو المصطلح فيها ] . . . ) . « 2 » اللّازم ذكر الكتابة أيضاً في عِداد هذه المصاديق ؛ فالسنّة عبارة عن : قول المعصوم ، أو مكتوبه ، أو فعله ، أو تقريره ؛ إذ لا إشكال في كون المكتوب أيضاً كالقول ، كما لا إشكال في أنّه أدلّ على المقصود من الفعل والتقرير . ولستُ أدري لماذا تركوه مع كثرة ما استدلّوا به من الكتابة في خلال الأبحاث الفقهيّة ؟ ! ثمّ إنّه لا بأس بالقول بكون موضوع علم الأصول هو الدليل في الفقه ، والبحث عن الحجّيّة في بعض المسائل يرجع إلى البحث عن انطباق عنوان الموضوع عليه وعدمه ، وهو بحثٌ عن العوارض . [ الأمر الثاني ] قوله : ( الوضع هو نحو اختصاص [ للفظ بالمعنى ، وارتباط خاصّ بينهما ، ناش من تخصيصه به تارة ، ومن كثرة استعمال فيه أخرى . . . ] ) . « 3 » هل المراد أنّه ارتباطٌ تكويني ، أو اعتباري ؟ لا يبعد الثاني ، وقد يدّعى الأوّل . والظاهر أنّه حكمٌ وضعيّ اعتباريّ قابل للجعل والإنشاء ، وحقيقته العلاميّة ؛ أي

--> ( 1 ) . قوله « جهته » عطف على « دلالته » ؛ أي جهة الخبر ووجهه . . ( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 8 . . ( 3 ) . كفاية الأصول ، ص 9 . .